السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

مقدمة التحقيق 30

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

قال قدس‌سره : فما وقفت عليها حتّى أوجست من مغازيها خيفة على الوحدة الإسلاميّة أن تنفصم عروتها وتتفرّق جماعتها ، إذ وجدت فيها من نبش الدفائن وإثارة الضغائن ما يشقّ عصا المسلمين ويمزّقهم تمزيقا ، والدور عصيب ، والظروف حرجة ، لا تسع النقض والإبرام ولا المشادّة والمناقشة ، فضلا عن هذه المحاربة التي ليس بعدها مصاحبة ، وكان الواجب ترك هذه الغارات ، ولا سيّما بعد أن تركتنا فرائس الحشرات ، فحتّام هذا الإرجاف ؟ وفيم هذا الإجحاف ؟ « 1 » . إذن فالعلّامة شرف الدين كان يلمس بوضوح أنّ السائل لا يريد أن يستفهم ويرفع الجهل عن نفسه من خلال طرح الأسئلة ، بل كان يبغي أهدافا أخرى ، ألا وهي المنافثة والمحاربة التي تقضي على المصاحبة . وقال أيضا مؤكّدا أهدافه اللامحمودة : ولكنّني رأيته يلحّ في تفصيل الجواب حتّى طرق في ذلك كلّ باب « 2 » . وأشار إلى أسلوبه الذي ينمّ عن أهدافه الرفيعة قائلا : وقد رأيت أن أضرب صفحا عن كلماته الجارحة ، ولا أناقشه بشيء من مجازفاته الفاضحة « 3 » . إنّ إشغال علماء الإماميّة بهذه الأسئلة للردّ عليها هو إشغال لهم عن واجباتهم الاجتماعيّة المهمّة وهو واحد من الأهداف اللامحمودة . كما أنّ تحريض سائر علماء المسلمين على علماء الإماميّة هو الهدف الآخر الذي يبتغيه مثل هذا الإنسان الذي زعم أنّه قد أسلم بلسانه ولم يتّبع ما دعى الإسلام من ضرورة الالتزام بالوحدة والتكاتف بدل التطاحن والتضاغن . وقد ردّ على هذه الأسئلة رائد آخر من روّاد الوحدة الإسلاميّة المعاصر للإمام شرف الدين وهو السيّد محسن الأمين العاملي أيضا . لقد تصدّى لردّه مؤكّدا في مقدّمة ردّه

--> ( 1 و 2 و 3 ) . راجع الموسوعة ج 4 ، أجوبة مسائل موسى جار اللّه ، الخطبة .